Houses In Canada

Houses In Canada : 905 232 3223 |

أنقاذ عقود بيع العقارات ومعالجة فساد البيع والشراء

عرضنا في الجزء الاول، تحليلنا لفساد العقود العقارية وانهيارها، بينما سنخصص هذا الجزء لعرض مشكلة احجام المشترين عن اقفال العقود تحت وطئ ظهور ملموس لمقدمات فقاعة سعرية من وجهة نظر بعض الخبراء، والذي أطلقنا عليها تصحيح الاسعار والذي قد يمتد غالبا لمطلع العام القادم ، أذا ما استمر اصحاب نوايا الشراء ،اظهار صبرهم وترقبهم الحذر لحركة السوق .

 وكفريق مجرب وجدنا ان محور الأهتمام ، سيكون التعرف على كيفية حماية الزبون من التعرض لمشكلات انهيار العقد العقاري سواء ان كان مشتريا أو بائعا . وهذا يعني تناول الممارسات الوقائية والمانعة لفساد العقود والأجراءات المتاحة قانونا لمعالجة نتائج عدم اقفالها .

أذن سنعرض لكيفية انقاذ العقود في ظل امتناع المشترين عن اغلاق عقودهم مع البائعين وعرض بعضهم التخلي عن مبلغ يعادل أو يزيد عن 5% من قيمة الصفقة والمتمثلة بالعربون لقاء التحلل من العقد . وهذا ما حصل في ظل ظهور مقدمات الفقاعة السعرية أو( ما أطلقنا عليه تصحيح الاسعار) التي تمثلت بانخفاض عدد المساكن  المباعة في منطقة تورنتو الكبرى بشكل متواتر خلال الاشهر الاخيرة وبدأ من نيسان الماضي ، ليكون الانخفاض في شهر تموز (يوليو ) بنسبة 40,4% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي . ووفقا لتقرير هيئة تورنتو العقارية فان معدل سعر المساكن في هذه المنطقة والمسماة حدوة الحصان الذهبية في الشهر نفسه (تموز) كان 746218 دولار , أي اقل ب  47692 دولار عن معدلاته في شهر حزيران (يونيو ) من هذا العام، وبنحو 175 ألف دولار عن مستواه في نيسان الماضي.

 ورغم هذا التراجع الشهري ، والذي يعد التراجع الثالث من نوعه خلال  ثلاثة اشهر وفقا لما اصدرته هيئة تورنتو العقارية . فضلا عن عدم ظهور اية علامات تمنع من حصول تراجع بنسب متقاربة في الربع الاخير من هذا العام ، خاصة في ظل تأثير ارتفاع سعر الفائدة على القروض العقارية على اثر قرارات البنك المركزي ذات الصلة باسعار الفائدة للايداع لليلة واحدة بزيادة معتبرة لنقاطه 75, % .

أما على مستوى الاقتصاد الكندي، فقد بلغ معدل سعر البيع للمسكن في تموز (يوليو) من هذا العام في كندا 478696 دولاراً، متراجعاً بنسبة 0,3% عن مستواه في الشهر نفسه من العام الماضي، ويعد هذا التراجع أول تراجع سنوي منذ شباط (فبراير) 2013، كما جاء في تقرير لـ"الجمعية الكندية للعقارات" (Canadian Real Estate  Association).

الصادر في 15 أب ( اوغسطس )، ويأتي هذا التراجع في معدل سعر البيع للمسكن في كل كندا متزامناً مع تراجع عدد المساكن المُباعة بواسطة خدمة "أم أل أس" بنسبة 2,1%، والذي يشكل تراجعاً شهرياً رابعاً على التوالي ولأول مرة منذ عام 2013.

الأمر الذي يشير الى نجاح نسبي لحكومة تورنتو في تثبيط الاسعار التي شهدتها العقارات في العام الماضي والربع الاول من هذه السنة تحديدا، من خلال حزمة من القرارات الوقائية كان من أهمها فرض ضريبة عقارية اضافية نسبتها 15% على المشترين الاجانب واعطاء الولاية للبلديات في فرض ضريبة اضافية على العقارات الشاغرة ،واقترن ذلك بزيادة المعروض من الاراضي لأغراض البناء .  وكذلك منع المضاربة في العقارات التي لم تنشأ أو تحت التشييد خاصة في ظل تداعيات تعرضها لموجة من البيع والشراء المتكرر في الاشهر التي سبقت قرارات حكومة اونتاريو المشار اليها.

والاهم هو صدور قرار البنك المركزي الكندي في 12 من شهر تموز (يوليو ) الماضي برفع سعر الفائدة من 25% نقطة الى 75% نقطة على الايداع ليلة واحدة ، الامر الذي لم يحصل منذ 2010 لغاية الان وعليه فان الاثر المباشر سيظهر واضحا على عقود الرهن العقاري والذي سيكون اكثر كلفة حيث سترفع البنوك من معدل الفائدة على القروض الجديدة حتما والتي قد تصل الى حدود3 بالمائة أو أكثر، وحسب الملائة المالية لطالبي القروض، وكذا القروض المتغيرة للعقود القديمة وبالتالي سيشهد السوق العقاري اعادة ترتيب لاوضاعه وفقا للمتغيرات الجديدة . حيث ستقوم البنوك باعادة تقييم قرارتها الخاصة بالاقراض وهذا ما قد يلقي عبئا جديدا على المشترين الذين ينتظرون بحذر كبير اقفال عقود شرائهم التي ابرمت في وقت سابق ، خاصة ان كانت فوائد قروضهم متغيرة .كما سيلقي بضلاله على حركة السوق العقارية في الاشهر المتبقية من هذه السنة .

وعلى ما يبدو فان الشريحة الاخيرة من المشترين تواجه خسارة مركبة بدأت بانخفاض تراكمي في اسعار العقارات في ضوء قرارات حكومة تورنتو في نيسان (ابريل ) الماضي، وارتفاع الفوائد على القروض التي سيتم الاقفال وفقها بعد اعادة التقييم .

 وعليه فأن الامر بحاجة الى مواجهة سؤال مضمونه  ما العمل ؟ لذا قام فريق مكتبنا بعقد جلسات تحليل معمق للمشكلة وتوصل الى اليات رصينة لانقاذ العقود العقارية المبرمة وفقا للاتي :

أولا : العمل على دراسة مسار العقود والبحث عن فرص منح امتداد زمني مناسب للطرفين وبصورة رضائية تمكنهما من اتمام الصفقة .

ثانيا :ملاحظة تعذر رفع سعر الشراء او حتى خفضه أو طلب تعويضات تضاف الى مبلغ الرهن العقاري اذا ما أظهر التقييم الاولي لحالة العقد استحالة اقفاله في التاريخ المتفق عليه أوتمديده مرة ثانية قضائيا

ثالثا : دراسة أمكانية اللجوء الى اسلوب الاقفال المضمون للعقود منعا لفسادها ويتضمن ذلك منع المشتري من التراجع بعد ان اصبح حائزا للعقار وفقا لاليات الاغلاق المضمون حيث يتم اللجوء الى تغطية التأمين خلال فترة الضمان تفاديا للمشكلات الناجمة عن تراجع المشتري.

رابعا: التركيز على حماية الحقوق التعاقدية والاهتمام بالامتثال الصارم لاحكام العقد وفق نموذجه المعياري حيث يعد الزمن جوهره وعليه يتوجب على البائع تأكيد استعداده لاقفال العقد قبل تاريخ الاقفال بفترة يجري تحديدها في العقد .

خامسا : التاكد من أن العقد قد تم وفق النموذج المعياري والقياسي المعتمد بحيث لا تتاح اية فرصة للطرفين في الطعن به اذا ما اتفقا رضائيا على سقوط العقد .

وبالرغم من الاحتياطات السابقة فقد نواجه عقدا اكتسب صفة السقوط وعندها لن يكون امام البائع سوى خيارات محدودة؛ وتتضمن هذه الخيارات :

قبول سقوط العقد والعمل على حيازة العربون قضائيا وقبول تنصل المشتري واعتبار ذلك خرقا للعقد يتيح رفع دعوة قضائية للتعويض عن الاضرارالتي لحقت بالبائع مع ملاحظة اهمية التاكد من دفع العربون قبل موعد الاقفال بما لا يقل عن 5% من قيمة العقد الاصلي والعمل على رفع نسبة االعربون في ظل الاوضاع الجديدة لاية عقود لاحقة .

تضمين العقد نصا يتيح حيازةالعربون بموجب احكام العقد الموقع بين الطرفين بعد خرق المشتري للعقد دون الحاجة الى اثبات البائع للاضرار الفعلية الناجمة عن سقوط العقد. ورغم ذلك فقد قضت محاكم الاستئناف في مثل هذه الحالة ، الاخذ بالاعتبار قيمة الاضرار والتي ان كانت أقل من قيمة العربون يتم طرحها منه ويعاد الفرق للمشتري . بينما اذا كان العربون أقل من قيمة الاضرار المقدرة فعليا يحق للبائع المطالبة بتعويضات اضافية.

ملاحظة صيغة بند العربون والودائع في العقد ان كانا تحت تفسير الشرط الجزائي حيث يتعذر على البائع تجاوز قيمة العربون اي الوديعة عند سقوط العقد .

وفي حالة ظهور زيادة في قيمة العربون فلا يمكن المطالبة به تلقائيا حيث تتولى المحكمة مراجعته للتاكد من صحته وفق المفهوم الوارد في العقد .

تتولى المحكمة المختصة احتساب أضرار انهيار العقود العقارية والتي عادة ما يتم احتسابها لاغراض التعويض من خلال قياس قيمة العقار بعد ثلاثة اشهر من سقوطه مع اضافة عناصر اخرى من قبل المحكمة عند حساب الاضرار ومنها تكاليف الصفقة الفاسدة،كتكلفة الانتقالات والايجار والاتعاب المهنية الواجبة الدفع سواء تمت الصفقة او فسدت باختراقها من قبل المشتري

وعادة من تتجه المحكمة لتخفيف الاضرار المشار اليها من خلال تحفيز البائع لتقليص خسائره عن طريق اعادة بيع عقاره بقيمة تقترب نسبيا من قيمة العقد السابق ، لذا قد لا يمنح تعويضا كاملا وفقا للمعطيات الجديدة . وهذا ما جعلها تشترط  فترة المقارنة عند احتساب الخسائر بحيث لا تزيد عن ثلاثة اشهر من تاريخ اقفال العقد موضوع السقوط .

نعترف اننا امام وضع شائك واننا مقبلين على تواريخ اغلاق للعقود المبرمة والتي لا نتوقع اقفالها لتنصل المشترين واعلان استعدادهم التخلي عن العربون المدفوع فعلا من قبلهم في محاولة لكسب رضا البائعين ودفعهم للقبول بسقوط العقود وعدم التمادي في المطالبة بالتعويضات الاضافية .

ان خبرتنا في مجال العقود الفاسدة تأخذ بالاعتبار أهمية احلال قواعد الانصاف والعدالة والركون الى أحكام القانون بشفافية بما يضمن حماية حقوق كافة الاطراف ، والاهم الاجتهاد في الحد من فساد العقود باعتماد اليات الوقاية التي سبق وان عرضنا لها في الجزء الاول من مقالتنا .

وفي كل الاحوال لا زالت الاسعار المتداولة في العقود قيد الاقفال مقاربة لمعدلاتها القياسية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ، الامر الذي يؤكد تحليلنا بأن الامر لا يعدو ان يكون أكثر من تصحيح سعري سرعان ما يستقر ويظهر علامات توازن سعري مرن في سوق متكاملة الاركان  . والمقصود سوق العقارات الكندية عموما ومنها سوق العقارات في منطقة تورنتو الكبرى والتي لا تعاني عموما من ظواهر ضعف او اختلال في مكوناتها الاساسية وعناصر ارتكازها ، ويبدو ان هذه السوق بصفة عامة ستشهد استقرارا واضحا مع مطلع العام القادم .

وأخيرا فان مكتبنا يواصل جهوده لنشر المعرفة القانونية والاجراءات المرافقة للعقود العقارية بما يمنح المتعاملين شعورا حقيقيا بالامان والاستقرار من خلال اللجوء الى ذوي المعرفة والمهارة والخبرة تفاديا لضياع أموال أجتهد اصحابها من اجل ان تأخذهم واسرهم الى بر الامان . وأخيرا نقول ان الجهل بالقانون لا يحمي من يخالفه .